مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

382

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

- كالقذف - بكون الضرب فيها أخفّ إيلاماً من الضرب في الزنا ، قال المفيد : « من افترى على رجل حرّ مسلم فقذفه بالزّنى كان عليه الحدّ في ذلك ثمانون جلدة ، ولا يضرب كالضرب في الزنى ، بل يكون أخفّ من ذلك وأقلّ إيلاماً منه » « 1 » . وقال الشهيد الثاني : « ويجلد القاذف بثيابه المعتادة ، ولا يجرّد كما يجرّد الزاني ، ولا يضرب ضرباً شديداً ، بل حدّاً متوسطاً دون ضرب الزنا » « 2 » . وكيف كان ، فمستند القائلين بالشدّة في الزاني هو الآية ، وقد يجاب عنه بما سيجيء عن بعضهم « 3 » . وأمّا في غيره فمقتضى انصراف إطلاق الجلد والضرب إلى المعتاد الوسط عدم جواز تعدّي المتعارف . وأمّا القسم الثاني من الحدود - كالقطع في السارق ، الذي يحصل الغرض منه بمجرّد القطع ، كما لعلّه الظاهر أيضاً من قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا » « 4 » - فمقتضى إطلاق الكلمات وجوبه أو جوازه بما يشتمل على الألم والوجع المتعارف لا أكثر ، وكونه بسلاح متعارف كالسكين والسيف ونحوهما . كما أنّ المنصرف من القطع أيضاً هو القطع المتعارف بما يلازمه من الوجع والألم ، فلا يجوز العدول عنه إلى الأوجع الأشقّ الأكثر أذيةً كالقطع بالمنشار أو بالسكين غير الحادّة ونحوها ؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم جواز التعرّض لأحد إلّا بدليل . وهل يجب العدول من المتعارف إلى الأخف بقدر الإمكان من باب الاقتصار على أصل القطع أم لا ؟ ظاهر الشيخ الطوسي لزومه ، قال في قطع يد السارق : « ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة ويدقّ من فوقه دقّة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن . . . لأنّ الغرض إقامة

--> ( 1 ) المقنعة : 792 ( 2 ) الروضة 9 : 188 . وانظر : القواعد 3 : 547 . الرياض 13 : 535 . جواهر الكلام 41 : 430 . الدرّ المنضود 2 : 229 ( 3 ) انظر : الدرّ المنضود 1 : 402 - 403 ( 4 ) المائدة : 38